حسن ابراهيم حسن
491
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وقد دعت الحالة إلى إنشاء محكمة المظالم لوقف تعدى ذوى الجاه والحسب . ولهذا كانت المظالم تسند إلى رجل جليل القدر كثير الورع . وقد نظر الرسول في الشرب الذي تنازعه الزبير بن العوام ورجل من الأنصار فحضره بنفسه وقال للزبير : أسبق أنت يا زبير ثم الأنصاري ، فقال الأنصاري : إنه لابن عمك يا رسول اللّه ، فغضب الرسول من قوله وقال : يا زبير أجرره على بطنه حتى يبلغ الماء إلى الكعبين . وإنما أمر بذلك تأديبا له . ولم يجلس للمظالم أحد من الخلفاء الراشدين ، لأن الناس كانوا في صدر الإسلام بين من يقوده التناصف إلى الحق أو يزجره الوعظ عن الظلم إلا عليا كرم اللّه وجهه ، فإنه احتاج إلى النظر فيها . على أنه لم يفرد لسماع المظالم يوما معينا أو ساعة معينة ، وإنما كان إذا جاءه متظلم أنصفه ، ثم أفرد الخلفاء الأمويون يوما خاصا للنظر في أحوال المتظلمين وتصفح قصصهم . وأول من فعل ذلك عبد الملك بن مروان . لكنه كان إذا وقف منها على مشكل احتاج فيه إلى حكم رده إلى قاضيه ابن إدريس الأزدي ، فكان ابن إدريس المباشر وعبد الملك الآمر . وهذا يدل دلالة واضحة على حسن تصرف عبد الملك وعدالته واحتياطه في أمور المسلمين . وكانت محكمة المظالم تنعقد برياسة الخليفة أو الوالي أو من ينوب عنه . وكان صاحب المظالم يعين يوما يقصده فيه المتظلمون إذا كان من الموظفين لكي يتفرغ لأعماله الأخرى بقية الأسبوع ، إلا إذا كان من عمال المظالم المنفردين بها فيكون له النظر في جميع الأيام . وكانت محكمة المظالم تنعقد في المسجد كغيرها من المحاكم التي يعقدها القضاة ، ويحاط صاحب المظالم بخمس جماعات مختلفة لا ينتظم عقد جلساته إلا بحضورهم . 1 - الحماة والأعوان ، وقد اختيروا بحيث يستطيعون التغلب على من يلجأ إلى القوة والعنف أو الفرار من وجه القضاء . 2 - القضاة والحكام ، ومهنتهم الإشارة على صاحب المظالم بأقوم الطرق لرد الحقوق إلى أصحابها وإعلامه بما يجرى بين الخصوم لإلمامهم بشتى الأمور الخاصة بالمتقاضين . 3 - الفقهاء ، وإليهم يرجع قاضى المظالم فيما أشكل عليه من المسائل الشرعية .